المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفخر تميمية / قصة ابو بكر العنقري


شامخ النسب
15 03 13, 08:07 PM
ابو بكر العنقري
هذه قصة احدى بنات البادية حيث نشأت وترعرعت في كنف عمها الذي رباها تربية حسنة حتى اكتمل عمرها فزوجها لابنه (صقر) الذي لم تبدر منه بوادر الشجاعة والفروسية بعد ، فلم تطق العيش معه لخموله وعدم تحقيقه لأفعال تذكر وهذا شأن بنات البادية في ذلك الوقت حيث يفضلن الرجل الشجاع صاحب الأفعال البطولية ، فطلبت من عمها التدخل لتطليقها ، فأمر الأب ابنه بأن يطلقها وحين وجده متعلقا بها أقسم عليه ليفعل فنفذ (صقر) قسم والده وطلقها ، وبينما هم مازالوا يقطنون بلدة الداودمي في فترة القيض كان هناك تاجرا من أهل ابلدة اسمه (أبوبكر العنقري) وكان معروفا بالطيب والكرم والشهامة وصاحب مواقف طيبة مع أهل البادية حيث يعطيهم ما يحتاجونه ويمهل عليهم بالسداد ، وكان أهل البادية يكنون للعنقري كل الاحترام والتقدير ويحفظون له هذا المعروف ، فسمع العنقري بطلاق هذه الفتاة وتقدم لخطبتها فوافقوا عليه وتم الزواج ، وبعد أن اقترب موسم الأمطار ولاح الوسم عزم أهل الفتاة على الرحيل طلبا للمراعي الخصبة لحلالهم فتأثرت الفتاة برحيل أهلها وتذكرت مرابع البادية الساحرة وأيامها الجميلة وكان ابن عمها (صقر) قد نال سمعة طيبة في الشجاعة والفروسية وقيادة الغزوات فصعدت إلى سطح المنزل ومدت بصرها للطريق الذي سلكه أهلها عبر الصحراء الترامية الأطراف وهاضت مشاعرها بهذه الأبيات ولم تكن تعلم بأن زوجها (أبو بكر) على مقربة منها حيث سمعها

تقول :

شيب عيني من قعودي بقرية
ومـن بيـقـرانٍ ربطـهـا فــي حلوقـهـا


يـا عنـك مـا سيّـرت فيهـا لجـارتـي
ولا سيّـرت رجلـي لبيعـات سوقـهـا


هـنــي بـنــات الـبــدو يـرعــن بـقـفـر
هريح الخزامى والنفـل فـي غبوقهـا


شـوفــي بـعـيـنـي لـلـبـيـوت هــدمــت
والزمل شالوا غالـي القـش فوقهـا


شفـي بهـم (صقـر) تباريـه عنـدل
ربــيــقــيــةٍ در الـــعـــرابـــا عــلــوقــهـــا


أيـضـا إلــى شــدوا تبـاريـه هجـمه
حــم الــذرا مــا يحـلـب إلا شنوقـهـا


فأجابها العنقري بلا تردد قائلا :

روحـي مني لصقـر عـطية = عطية عنقري ما لها من يعوقها


حاولت تدارك الموقف لتخبره بأنها لا تريد غيره زوجا وأن ما قالته مجرد تسلية بدافع اشتياقها للبادية وأيامها


حيث قالت :

يا أبو بكر ما للنفس عنكم تخيّر = ميـر إن زوعـات البـوادي تشوقـهـا

ولكن العنقري أبت شيمته وأصرّ على تطليقها حفاظا على عزة نفسه وعلى كلمته (عطية عنقري ما لها من يعوقها) فقام بتجهيزها بكل ما تحتاجه وأخذها إلى أهلها ثم عاد إلى بلدته ، وبعد فترة من الزمن عادت الفتاة إلى زوجها الأول (صقر) وبعد مضي عدة سنوات أراد العنقري اختبار هؤلاء القوم فقام بطلي ناقته بدواء الجرب لتبدو مصابة بهذا الوباء الخطير الذي يكرهه أهل البادية لتسببه في فناء مواشيهم وكانوا يبعدون الدابة المصابة به عن باقي المواشي كي لا تنتقل العدوى إليها ، كذلك تصنّع العنقري الفقر ، وعندما وصل إليهم عرفته الفتاة فقالت لزوجها هذا أبو بكر العنقري قادما إلينا ، فاستقبله صقر بكل حفاوة وتكريم وكان العنقري يريد أن ينيخ راحلته بعيدا عن البيوت ولكن صقر أصرّ على أن ينيخها بالقرب من البيت ، وبعد أن قدم له واجبات الضيافة سأله عن أحواله فقال العنقري أن الدنيا متقلبة الأحوال ولا تدوم لأحد وأنا اليوم في ضائقة مادية حيث لم يعد عندي شيئا وأموالي تفرقت كلها بين البوادي فتذكرتكم وأتيت لكم طلبا للمعونة ، فقال صقر مرحبا بك عند أهلك وبين أصحابك ثم جمع له عددا كبيرا من الإبل من جماعته وأضاف عليها ضعفها من حلاله وأعطاها للعنقري الذي طلب منه أن يرسل معه من يساعده على ايصالها لبلدته فأرسل معه صقر مجموعة من الفتيان ليساعدوه ، وعندما وصل العنقري لبلدته قام بتحميل هذه الإبل بطعام وأرزاق وطلب من الفتيان العودة بها إلى أهلهم حيث رد المعروف بأحسن منه وتأكد بأن معروفه الأول عند هؤلاء القوم لم يذهب سدى وأنهم أهلا للمعروف

عبدالرحمن البراهيم
15 03 13, 09:20 PM
والنعم بالعنقري ولك الشكر على المعلومات